القاسم بن علي بن عبد الله العياني
78
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
تابعتها سلكا بك واسعة الفجاج ، لا يتجه لسالكهما منهاج ، وحينئذ تندم على مفارقة الدليل ، وتمنّى الرجعة إلى السبيل . ثم سله فقد أراه عالما بالجهل بما ثبت عند الأئمة عليهم السلام أفعال العباد ، فإذا قال : ثبتت بالعلم لا بالحواس من الأسماع والأبصار ، فقد أغناك عن مناظرته ، وأبدا ما كان مستورا من خلته ، وأمكن الرامي عند خلع جنّته ، إذ جعل إدراك المخلوقين مثل إدراك الخالق ، وقد أثبتّ لك أن الدرك من اللّه جل اسمه للأشياء بعلم لا بحاسة ، وأثبتّ لك أن الدرك من المخلوقين بحواس يدركون بها ما يشاهدون . وإن قال : ثبتت عند الأئمة عليهم السلام أفعال العباد بشهادة بعضهم على بعض ، فقل له : فقد يشهدون على الزاني والسارق ، وقد فعلا فعلين أحدهما الزنا وأحدهما السرقة . فإن قال لك : ثبتت ذلك عند الأئمة بعلم الشهود به ، فقل له في هذا المكان بعينه : فإن الشهود بذلك عميان لا يبصرون شيئا من الأشياء ، ولا يسمعون ، فإن قال : يجوز ذلك فقد استغنيت عن مناظرته ، وندمت على ما قدمت من معاشرته ، ويجب في قوله أن يكون الشهود يشهدون على ما لا يرون ، ويشهد من باليمن على من بالحجاز ، ويشهد أهل كل بلد على أهالي البلدان المتباعدة ، وهم غيّب من عيونهم وأسماعهم ، وهذا فساد الحكمة ، والخروج من جملة الأمة ، فنعوذ باللّه من ذلك . وإن قال لك : لا تجوز شهادة العميان ، ولا يكون ذلك عند أحد من الأمة لا موافق منهم ولا مخالف ، فعند ذلك فقل له : لم أضعت شهادة